ابن تيمية

44

منهاج السنة النبوية

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ « الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ ، فَقَالَ : " هُمْ مِنْهُمْ » " ( 1 ) . وَلَوْ صَالَتِ الْمَرْأَةُ ( 2 ) الْحَامِلُ عَلَى النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ الْمَعْصُومَةِ ، فَلَمْ يَنْدَفِعْ صِيَالُهَا إِلَّا بِقَتْلِهَا ( 3 ) قُتِلَتْ ، وَإِنْ قُتِلَ جَنِينُهَا . فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ظَنَّ أَنَّ إِقَامَةَ الْحُدُودِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ( 4 ) ، لَمْ يَكُنْ هَذَا بِأَعْظَمَ مِنَ الْقِتَالِ يَوْمَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ ، الَّذِي أَفْضَى إِلَى أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَسَادِ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا ، وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ مَعَ نَظَرِهِ وَاجْتِهَادِهِ ، لَا يَظُنُّ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ إِلَى مَا بَلَغَ ، وَلَوْ عَلِمَ ذَلِكَ لَمَا فَعَلَ مَا فَعَلَ ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ .

--> ( 1 ) الْحَدِيثَ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 4 / 61 كِتَابِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ ، بَابِ أَهْلِ الدَّارِ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ . . ) مُسْلِمٍ 3 / 1364 - 1365 كِتَابِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ بَابِ جَوَازِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْبَيَاتِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3 / 73 - 74 كِتَابِ الْجِهَادِ بَابِ فِي قَتْلِ النِّسَاءِ . ( 2 ) الْمَرْأَةُ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ي ) ، ( ر ) . ( 3 ) عِبَارَةُ ( إِلَّا بِقَتْلِهَا ) سَاقِطَةٌ مِنْ ( ر ) . ( 4 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ح ) .